الجمعة، 19 أكتوبر 2012

فن الإنصات وفن الاستماع !!

فن الإنصات


كثيرة هي الفنون و المهارات التي يحتاجها الإنسان, و بها يتمكن من تحقيق كثيراً من الإنجازات و التفوق في حياته على مختلف الأصعدة و المجالات. و من هذه الفنون فن الاستماع أو الإنصات إلى الآخر. و عادة ما يقصد بذلك المحادثات اللفظية, و لكن يمكن تعميم المصطلح ليشمل الاستماع للكلام المكتوب و الإنصات إليه مع الاعتراف بوجود فوارق كثيرة بين المحادثات اللفظية و الأخرى الكتابية. و قد أولت الشريعة المقدسة أهمية لهذا الفن, فقد اشتهر الرسول الكريم صلى الله عليه و آله - بهذه الميزة حتى وصفه المنافقون بأنه أذن. كما أمر الله تعالى رسوله بأن يبشر عباده الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

و لا يخفى أن طريقة الناس و آدابهم في الحديث تتفاوت, فمنهم من يتحدث أثناء حديثك و يقاطعك, و منهم من يصمت أثناء حديثك و يسرح بفكره, و منهم من يترك لك العنان لتأخذ بيده إلى أفقك و عالمك, و هناك مراتب أخرى أيضاً. و يجب أن نعلم بأن المتحدث الجيد يجب أن يكون مستمعاً جيداً أيضاً حتى لا يقع في زلات وهفوات. و قديماً قالواً (كل شخص تقابله يعرف شيئاً لا تعرفه). فعليك أن تسعى لمعرفته و استكشاف أغوار الطرف الآخر, لذا فأنت تحتاج إلى فن الاستماع و الإنصات. كما أن هذا الفن يعطيك الفرصة المناسبة لاتخاذ الإجراء المناسب للرد, ففي العجلة الندامة. مضافاً إلى أن هيبة الإنصات تعطيك قوة أمام الطرف الآخر و أمام الجمهور, و به تكسب مودة الأصدقاء و ولائهم, و تمتص غضب العدو و تسيطر على الموقف.

و إليك نقاطاً مقتضبة في هذا المجال :
1 –
قبل الإجابة على سؤال الطرف الآخر, حاول إعادة صياغة السؤال مرة أخرى بأسلوبك الخاص, ثم دع الفرصة لمحدثك ليعلق على السؤال بالطريقة الجديدة. و كذا قبل أن تجيب على اقتراح أو انتقاد قم بإعادة صياغته و دع الفرصة له.

2 – لا تتعجل بوصم الآخر بالكذب أو التزوير أو الخطأ أو ما أشبه, أعط نفسك الوقت الكافي للتحقق من ذلك وجمع المزيد من المعلومات و الأدلة و اطلب من الطرف الآخر بأسلوب لبق المزيد من الإيضاح و الشرح لما يقوله. إذ لعله أخطأ في التعبير في المرة الأولى فلا تتعجل في اتهامه قبل إتاحة الفرصة له لتعديل أو شرح مراده.

3 – تدوين رؤوس الأقلام لما يذكر الطرف المقابل يوحي له بجديتك و اهتمامك بكل ما يقوله, كما يتيح لك الفرصة الملائمة للنقد أو الامتثال دون أن تنسى أو تغفل.

4 لا تكثر من الأسئلة في الأوقات الحرجة و ظروف التوتر.

5 استعمل لغة البدن في التعبير عن إنصاتك و اهتمامك, فطريقة جلوسك أو وقوفك و حركات رأسك و يديك كلها لها دلالات و تساعد في الإيحاء إلى الطرف المقابل و إيصال رسالة له بطريقة مفهومة و واضحة.

6 الأسئلة التي إجابتها (نعم) أو (لا) تعتبر أسئلة مغلقة و لا تتيح المجال للطرف الآخر للإسهاب في حديثه. فعليك أن تتقن فن السؤال لتميز بين الأوقات التي تحتاج فيها إلى أسئلة مغلقة, و الأوقات التي يتوجب عليك طرح أسئلة مفتوحة

فن الاستماع


قال الله تعالى (…. فَبَشِّرْ عِبَادِ (17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ (18)) سورة الزمر

- عن الإمام علي (عليه السلام) : إذا لم تكن عالما ناطقا فكن مستمعا واعيا.

- عنه (عليه السلام) : جعل لكم أسماعا لتعي ما عناها، وأبصارا لتجلو عن عشاها.

- عنه (عليه السلام) : عوّد أذنك حسن الاستماع، ولا تصغ إلى ما لا يزيد في صلاحك.

- عنه (عليه السلام) : من أحسن الاستماع تعجل الانتفاع.

- عن الإمام الحسن (عليه السلام) : إن أبصر الأبصار ما نفذ في الخير مذهبه، وأسمع الأسماع ما وعى التذكير وانتفع به.

- عن الإمام زين العابدين (عليه السلام) : لكل شيء فاكهة، وفاكهة السمع الكلام الحسن.


وسائل اتصال الإنسان بالخارج :
الوسائل التي يتصل بها الإنسان بالخارج غالباً أربعة : وهي التكلم, السمع, القراء ة, الكتابة. و لكل وسيلة من هذه الوسائل فنون و طرق. أما فنون التكلم فقد نالت حظاً من اهتمام الناس خصوصاً الخطباء و المعلمين. و كذا فنون القراء ة و الكتابة نالت حظاً ما في المنهاج الدراسية. أما فنون السمع فكان حظها الأقل في ذلك. علماً أن بعض الدراسات أثبتت أن 45 % من ساعات الناس اليومية في الاتصال اللغوي تقضيها مستمعة، والأطفال يزيدون عن الكبار 5 %, بينما 30 % من تلك الساعات تقضيها الناس متحدثة, والبقية 25 % موزعة بين القراء ة والكتابة.


أهمية فنون ” الاستماع ” :
إن عدم معرفتنا بأهمية مهارة الاستماع و طرقه تؤدي بدورها لحدوث الكثير من المشاكل و اضطراب التفاهم، و بالتالي تضييع الأوقات والجهود والأموال والعلاقات. و تتأزم المشكلة أكثر عندما يكون الطرفان لا يحسنان هذه الفنون. و لا نجازف إذا قلنا أن بعض المشاكل الزوجية تنبع من سوء استماع الزوجين لما يقوله بعضهما.


الفرق بين ” السمع ” و ” الاستماع ” :

هناك فرق واضح بين السمع الساذج و الاستماع الهادف. فالاستماع يتضمن تعمد تلقي أي مادةصوتية بقصد فهمها، والتمكن من تحليلها واستيعابها. و نتيجة لذلك يمكن إبداء الرأي فيها بشكل صحيح و نقدها و تقييمها.

إذن الاستماع يتضمن ثلاث مراحل : تلقي المعلومات ثم الفهم ثم والتحليل.


نصائح للمتكلم :

1 – قم باختيار المادة التي تناسب مستوى المستمعين العمري، والثقافي، والاجتماعي.

2 – كلما كانت ميول المستمعين متوافقة مع الحديث انجذب المستمعون أكثر.

3 – كلما كنت متسلطاً على هذه المادة و واثقاً بنفسك كنت أقدر على جذب أسماع الآخرين.

4 – لا بد من تهيئة الجو المناسب من إنارة، وتهوية إلخ فالشعر يحتاج جواً شاعرياً, و الندوة تحتاج جواً يقظاً.

5 – اختصر حديثك بالمقدار الممكن.

6 – تحدّث بأسلوب مبسط و ابتعد عن التعقيد بقدر الإمكان.


نصائح للمستمع :

1 – استمع بهدف الفهم، لا بهدف العثور على عثرات وزلات و أخطاء.

2 – لا تفكر في الرد و أنت تستمع.

3 – تأنى في الرد و خذ الوقت الكافي حتى تجمع أفكارك و ترتبها و تصيغها صياغة مناسبة و صحيحة.

4 – إذا لم تكن الفكرة واضحة فاستفهم من المتكلم عن مراده.

5 – أشعر المتكلم أنك بكاملك معه في حديثه.

6 – استعن بلغة الجسد في إبراز تفاعلك مع المتكلم.

7 – من آداب الحديث أن لا تقاطع المتكلم أبداً.


فوارق بين الرجل و المرأة :
في كثير من الأحيان تشتكي المرأة من أمر معيّن. يبادر الرجل بالصمت و التحديق في زوجته و بعد أن تفرغ من حديثها يبادر بوضع الاقتراحات و الحلول. هذا الرجل يستمع لزوجته و كأنه يستمع لصديقه. السكوت أثناء حديث المرأة تفهمه النساء على انه عدم مبالاة, و وضع الاقتراحات و الحلول بعد حديثها تفهمه النساء عدم شعور بالألم الذي يعتصرها.

الرجل يتحدث عن مشكلة قابلته هذا اليوم. الرد الطبيعي للمرأة إذا كانت منفعلة مع حديث شريكها هو أن تكثر من مقاطعته بكثرة الأسئلة وعلامات الاستفهام والتعجب محاولة إيصال رسالة أنها تهتم له و تتألم لما يحدث. هذا الأسلوب هو ما تتبعه بنات حواء فيما بينهن وهو فعال في عالم المرأة فقط. لكن أثره مدمّر مع الرجال. و تتأزم المشكلة عندما تحاول المرأة وضع حلول بعيدة كل البعد عن طبيعة المشكلة مما يقدم في ذهن الرجل انه غير مفهوم بتاتا وهذا يخلق في نفسه الشعور بالإحباط

درب نفسك على حسن الاستماع والانصات!..


من آداب الحوار الصحيح : حسن الاستماع والإصغاء والإنصات.. فكيف ندرب أنفسنا على ذلك، حتى نكتسب محبة الآخرين واحترامهم؟..
أولا نريد أن نميز ونفرق بين السماع العادي، وبين الاستماع والإصغاء، وبين الإنصات :
يقصد بالسماع هو : مجرد استقبال الأذن لذبذبات صوتية من مصدر معين، دون إعارتها انتباهاً مقصوداً.
أما الاستماع والإصغاء فهو : مهارة يعطي فيها المستمع اهتماماً خاصاً، واهتماماً مقصوداً، لما تتلقاه أذنه من أصوات، ليتمكن من استيعاب ما يقال.
أما الإنصات فهو : أعلى مرتبة لأن فيه تركيزاً أكبر من الانتباه والإصغاء، من أجل هدف محدد، قال تعالى : {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون}..


فقد كان رسول الله (ص) لا يقطع الحديث، حتى يكون المتكلم هو الذي يقطعه.. ومن جاهد نفسه على هذا، أحبه الناس وأعجبوا به، بعكس الآخر كثير الثرثرة والمقاطعة.


وقد قال ابن المقفع : تعلم حسن الاستماع كما تتعلم حسن الكلام، ومن حسن الاستماع إمهال المتكلم حتى ينقضي حديثه، والإقبال بالوجه، والنظر إلى المتكلم والوعي لما يقول.


قال أحد الحكماء : من حسن الأدب أن لا تغالب أحدا على كلامه، وإذا سئل غيرك فلا تجيب عنه، وإذا حدثك بحديث فلا تنازعه إياه، وتعلم حسن الاستماع كما تتعلم حسن الكلام.


وقال أخر : (إن الرجل ليحدثني بالحديث، فأنصت له كأني لم أسمعه وقد سمعته قبل أن يولد).


وقد كتبت لطيفة العريفي – مجلة المعرفة -: لا شك أن حسن الاستماع إلى الآخرين (أو ما يسمى الإنصات)، من المهارات الهامة جدًا في العلاقات الإنسانية، حيث تعمل على خلق علاقات إيجابية، تحقق الاعتماد المتبادل والاستفادة الحياتية.
لقد أصبحت مراكز تنمية القدرات البشرية تتسابق للتدريب على فن الاستماع، لأنه من أقوى طرق التأثير، وتصلح ما فسد من الود.
مع الأسف نجد أن من يجيد فن الاستماع قليل من الناس، ولعل سبب ذلك يكمن في أننا ندرك العالم بطرق تعكس احتياجاتنا الخاصة، أو الانشغال المسبق بجدول أعمالنا الخاص. وأيًا كان سبب عدم الإنصات إلا أنه عادة سيئة..
ومن المظاهر المتكررة لسوء الاستماع :
*
ترك الإصغاء للمتحدث إما بمقاطعته ومنازعته الحديث، أو التشاغل عنه بقراء ة جريدة أو كتاب، أو متابعة متحدث آخر، أو الإشاحة بالوجه عنه، وإحالة النظر عنه يمنة أو يسرة.
إن المتحدث البارع هو المستمع البارع. وقد جاء عن السلف عنايتهم بذلك، فورد عن الحسن قال : (إذا جالست فكن على أن تسمع، أحرص منك على أن تقول، وتعلم حسن الاستماع كما تعلم حسن القول ولا تقطع على أحد حديثه).


*
الاستخفاف بحديث المتحدث : فمن الناس من إذا سمع متحدثًا يتحدث في مجلس وبدر منه خطأ يسير أو نحو ذلك، سفهه وبكته، واستخف بحديثه.


*
المبادرة إلى إكمال الحديث عن المتحدث : فهناك من إذا تحدث أحد أمامه بحديث أو خبر أو قصة، وكان يعلم ذلك من قبل، بادر إلى إكمال الحديث عن المتحدث، إما بقصد الإساءة إليه، وإما إشعار السامعين بأن حديثه معاد مكرر، وإما ليبين أنه يعلم ذلك.. وهذا ليس من المروءة، إذ المروءة تقتضي أن تنصت للمتحدث ولو كنت تعلم حديثه من قبل.. قال ابن جريح عن عطاء : (إن الرجل ليحدثني فأنصت له، كأني لم أسمعه، وقد سمعته قبل أن يولد)!.


*
القيام عن المتحدث قبل أن يكمل حديثه : فهذا من قلة الأدب ومما ينافي إكرام الجليس.. فلا يسوغ للمرء أن يقوم عن المتحدث قبل أن يكمل حديثه، لما في ذلك من استجلاب الضغينة واحتقار المتحدث، إلا إذا احتاج السامع للقيام وأستأذن من محدثه فهنا ينتفي المحذور.
ومما لا شك فيه أن عدم الإصغاء للمتحدث، يؤدي إلى سوء الفهم عنه، ورؤية الأمور على غير حقيقتها، وما أراده المتحدث منها، وتحميل كلام المتحدث ما لا يحتمل وسوء الظن به.
فلا أجمل من أن ينصت المستمع إلى محدثه، ويحمل قوله على أحسن المحامل.. فالاستماع الحقيقي للآخرين يتطلب موقفًا من الاهتمام المخلص، والرغبة في رؤية الأشياء بالطريقة التي يراها بها الشخص المتحدث، وتأجيل إصدار الأحكام

ليست هناك تعليقات: